عبد الملك الجويني

43

نهاية المطلب في دراية المذهب

8958 - ثم قال الشافعي : " لو قال : أنت طالق إذا قدم فلان للسُّنة . . . إلى آخره " ( 1 ) . إذا قال لامرأته : إذا قدم فلان ، فأنت طالق للسُّنة ، فالقول الوجيز في هذا الفصل أنا ننظر إلى قدوم فلان ، وإلى حالة المرأة عند قدومه ، ونقول : كأنه قال لها عند قدومه : أنت طالق للسنة ، ثم لا يخفى حكم ذلك . وكذلك لو قال : إذا قدم فلان ، فأنت طالق للبدعة ، فهو كما لو قال : عند قدومه أنت طالق للبدعة . ومما يتعلق بهذا الفصل أنه لو قال هذا القول والمرأة حالة قوله لم تكن من أهل السنة ، ولا من أهل البدعة ، ثم صارت من أهلها ، فقدم زيد ، فالحكم بحالها عند قدوم زيد ، ولو كانت من أهل السنة والبدعة ، ثم خرجت عن أن تكون من أهل السنة والبدعة باليأس والتقاعد ، فالاعتبار بحالها عند قدوم زيد . وكل ما ذكرناه يندرج تحت قولنا : نجعل ما ذكره بمثابة ما لو قال لامرأته عند قدوم زيد : أنت طالق للسنة أو البدعة . ومما يتعلق بهذا الفصل أن الرجل إذا قال لامرأته : إذا قدم فلان ، فأنت طالق للبدعة ، فهذا التعليق في نفسه بدعة ؛ لأن الطلاق لا يقع به إلا موجب البدعة ، وإذا قال : إذا قدم فلان ، فأنت طالق للسنة ، فتعليقه هذا ليس محظوراً ، ولو قال لامرأته : إذا قدم زيد ، فأنت طالق ، ولم يتعرض لوصف الطلاق عند القدوم بالسُّنّة والبدعة ، فإذا قدم زيد ، طلّقت ، وإذا ( 2 ) كان في زمان بدعة ، وقع الطلاق [ بدعيّاً ، وإن كانت في زمان سنة ، وقع الطلاق ] ( 3 ) سنياً . هذا قولنا في صفة الطلاق الواقع . 8959 - فأما التعليق نفسه ، فليس فيه تعرض لسنة وبدعة ، وإنما هو تعليق طلاق بصفة ، فظاهر كلام الشافعي على أن التعليق لا يتصف بالبدعة ؛ فإن الأمر متردد ، ولم

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 72 . ( 2 ) ت 6 : فإن كانت . ( 3 ) زيادة من ( ت 6 ) .